الكتاب : عارنا في ارتريا ... تأليف : سيد احمد خليفة
عرض : محي الدين علي الناشر : دار لبنان للطباعة والنشر سنة النشر : أكتوبر 1974 يتألف الكتاب من ثلاثة أبواب تندرج ضمنها عدد كبير من العناوين الجانبية ، وقد كتب مقدمته الصحفي اليمني محمد أحمد وريث والذي تعرف على القضية الإرترية من خلال الطلائع الثورية التي حلت ببلاده في العام 1966 حيث ازداد التصاقه بالثورة الإرترية متوجا ذلك بزيارات إلى أرض الثورة الملتهبة في أعماق الريف الإرتري . المؤلف سيد أحمد خليفة يتساءل في مقدمة كتابه لماذا الآن ؟ أي ماهي ضرورة إصدار هذا المؤلف ( العام 1974)
حيث يجيب أن فكرة أصدارة كانت تلح عليه منذ سنوات عديدة وكان دافعه في الكتابة هو المواقف غير المفهومة للحكومات السودانية التي تعاقبت على السلطة في الخرطوم ومسئولياتها الأخلاقية والإنسانية تجاه الشعب الإرتري وثورته . أيضا مما قوى دافع المؤلف لتأليف هذا الكتاب هو حالة الجفاء التي كانت تنتاب العديد من القوى العربية والحكومات العربية تجاه ارتريا وثورتها حيث لم يستجيب الشعب الإرتري لذلك الجفاء وظل وفيا للتراث والثقافة العربية لإرتريا دون أن تنال منه هرطقات بعض تلك القوى العربية . إن بعض الأنظمة العربية كانت تراهن على النظام الإمبراطوري الكهنوتي وبسقوطه تهاوت تلك المفاهيم وتلك الهالة التي كانت تضفيها عليه بعض تلك القوى ، لذا كان دافع المؤلف الكتابة للقارئ العربي حول تلك المرحلة . في الباب الأول وتحت عنوان ( السودان ...وارتريا ) نقرأ عنوان ( خصمان ...أم خصم ووسيط ) وهنا يقول المؤلف إن السودان الرسمي وفي غمرة لهثه وراء إبرام اتفاقية جنوب السودان وضمان استمرارها فيما بعد تصرف بصورة جعلته يحس باستمرار بأنه مدين لإثيوبيا ولنظامها ـ المباد ـ بكل مايعتقد ويجزم انه حل ناجح لمشكلة جنوب السودان وبالتالي ظل إحساسه بضرورة سداد الثمن لإثيوبيا يشدد من عدائه للإرتريين ولقضيتهم العادلة . ويرد المؤلف حوارا أجرته جريدة الصحافة السودانية الصادرة بتاريخ 2/8/1972م مع السيد منصور خالد وزير الخارجية في تلك الفترة وقد أورد فيه العديد من المغالطات للحقائق التاريخية الثابتة التي تؤكد عدالة وشرعية النضال الإرتري وحق الشعب الإرتري بأن يكون سيدا في أرضه . وتحت عنوان ( اللاجئون ) ( وقفة أمام المأساة ) يتحدث المؤلف عن المهمة الصحفية التي قام بها برفقة وزير الداخلية السوداني إلى محافظة كسلا بشرق السودان لمتابعة أمور اللاجئين الإرتريين نتيجة التدفق المذهل تجاه السودان بعد المجازر الرهيبة التي أرتكبها الجيش الإثيوبي بحق الإرتريين العزل في القرى والريف الإرتري حيث كان ذلك في العام 1968م وهنا يورد العديد من المواقف الإنسانية المؤسفة على لسان اللاجئين . أما العنوان ( ارتريا ... وأكتوبر المجيد ) يقول المؤلف أن القضية الإرترية كانت من القضايا التي طرحتها القوى الشعبية السودانية على قياداتها السياسية عقب الثورة الشعبية السودانية في أكتوبر 1964م ، وألحت على تأييدها ودعمها والأجهار بها حتى يصبح ذلك موقفا معلنا لايمكن التراجع عنه إذا ماوصل الحزب أو الاتجاه السياسي إلى السلطة . ويقول المؤلف تحت عنوان ( سلاح بُرّي ) إذا كانت الجريمة الكبرى المعلنة والمعروفة للرأي العام السوداني والتي ارتكبتها الحكومة العسكرية في السودان عام 1962م هي تسليم المناضلين الإرتريين إلى النظام الإثيوبي الاستعماري ليعدمهم على الحدود وعلى مرأى ومسمع من الحراس السودانيين الذين ذهبوا بهم فأن عام 1965 قد شهد أيضا جريمة سياسية أخرى ارتكبتها ـ وبأسف شديد ـ حكومة مابعد ثورة أكتوبر الشعبية وهي حكومة محمد أحمد محجوب التي أعقبت حكومة سر الختم الخليفة على الحكم . وقد بلغ التآمر ذروته في يوم من أيام عام 1965م حيث تلقت الحكومة السودانية عن طريق المخابرات الغربية ـ الأمريكية والبريطانية والإثيوبية معلومات تفيد بأن كميات ضخمة من السلاح القادم من أحدى دول المعسكر الشيوعي في طريقها إلى ارتريا عبر سوريا ثم السودان . لقد هبطت الطائرات السورية المحملة بالسلاح الإرتري في مطار الخرطوم وبمعرفة وعلم السلطات السودانية ، وأفرغت الطائرات يومها ونقل السلاح إلى منطقة بري الواقعة شرق مدينة الخرطوم توطئة لنقله إلى البحر الأحمر ثم إلى الميدان في ارتريا .. وبعد عدة أيام من هذا التاريخ فجرت الحكومة السودانية قضية مفتعلة حول هذا السلاح الواضح الهوية والمحدد الغرض والمعروف بالكمية والتفاصيل بالنسبة للحكومة !! وصودر السلاح وسط هذه الضجة وسلم للقوات المسلحة السودانية كله وحرمت منه الثورة الإرترية . وعن ( مخابرات إثيوبيا تمرح في السودان ) يقول المؤلف لقد أطلق العنان للمخابرات الإثيوبية في السودان في تلك الفترة وبعد تزايد الحملة الإعلامية الاستعمارية حدث نوع جديد من أنواع الإرهاب والاغتيال السياسي ، فقد استدرجت المخابرات الإثيوبية صحفيا سودانيا معروفا كان من أشد وأبرز المؤيدين للقضية الإرترية واستكتبته كتابا كاملا سودت كل صفحاته بالسب الرخيص والتشكيك الأجوف في الثورة الإرترية بل وفي الحق الإرتري ووزعت من الكتاب عدة ألاف وحققت بعض المكتبات ربحا طائلا بعد أن استفادت من الظروف الدعائية التي خلقتها الدولة عن طريق بوليسها وأجهزتها الإعلامية . كما يورد المؤلف ( حوارا في السجن ) مع أحد التقدميين الإرتريين كما يقول أجراه في سجن كوبر في العام 1973 (( الشخص المقصود بالحوار هو المناضل محمد سعيد ناود وقد اتفق على أن لايذكر بالاسم ، وكان قد تجاور مع زنزانة المؤلف في سجن كوبر ، ومن المعروف أن المناضل أحمد سويرة كان ضمن المعتقلين في تلك الفترة )) وفي الحوار هناك تحليل لطبيعة نظام الاحتلال الإثيوبي والقوى التي تقف إلى جانبه بالإضافة للتطرق لمواقف المنظمات الدولية ومن ضمنها عدم الانحياز وتحولها عن مساندة النضال الإرتري ومشروعيته . ونقرأ تحت عنوان ( حكاية الألف رصاصة ) حيث يقول المؤلف أن مبلغ 70 جنيها جمعها مناضل ارتري عند بداية النضال الإرتري المسلح عام 1962م أفقدت أثيوبيا عشرات الجنود ودمرت لها عشرات السيارات العسكرية وملأتها رعبا وخوفاً ، لقد تحول هذا المبلغ البسيط إلى كمية من الذخيرة أشتراها المناضل من هنا وهناك وهرب بها عبر الأراضي السودانية من جهة الحدود الشرقية ليدخلها إلى ارتريا المشحونة بالثورة والانفعال الوطني الأصيل حيث تحولت هناك إلى براكين من اللهب تتفجر كل يوم في وجه الجيش الإثيوبي الغازي . أما تحت عنوان ( العرب أسقطوا اقتراح استقلال ارتريا ) يقول المؤلف أن من سوء حظ الشعب الإرتري دائما أن شعب السودان غاب عن الساحة إبان المحنتين التاريخيتين اللتان تعرض لهما في تاريخه المعاصر مما أفقده قوة حليفة وجاراً مؤثرا . فقد كانت المحنة الأولى هي محنة ربط الشعب الإرتري بأثيوبيا في اتحاد فيدرالي قررته وفرضته القوى الاستعمارية . وجاءت المحنة الثانية عام 1962 حيث صدر القرار المكمل للقرار الأول وهو قرار دمج ارتريا في الإمبراطورية الإثيوبية وشعب السودان مكبل أيضا بقيود الحكم العسكري الديكتاتوري المرتبط بالسياسات الاستعمارية والذي كان يقوده الفريق عبود . وتضمن الكتاب عدد من العناوين جاءت على النحو التالي : ـ السعودية واليمن تصادران السلاح الارتري ـ إثيوبيا وإفريقيا ... علاقات تقوم على الأساطير ـ وحدة المصير .. العرب وارتريا نحو المستقبل ـ ارتريا الأربعينيات ... صراع الطامعين . ثم اتفاقهم ـ ارتريا الأرض والسكان والاقتصاد ـ بارليف ... والأهرام .. إستراتيجية البحر الأحمر