بقلم : سيد احمد خليفة صحيفة الوطن هو سوداني الميلاد ، وتحديدا شرقي النشأة ، حيث ولد وتربى في مدينة بورتسودان وتخرج في مدارسها ، وظل طيلة حياته الممتدة حتى الآن فوق أو حول السبعين عاما ـ أمد الله في أيامه أكثر وأكثر ـ ميالا للثقافة ومبكرا في نشاطه الثقافي والأدبي ثم السياسي بعد أن بلغ سن الرشد ..!
كانت تلك الفترة من تاريخ كل السودان هي فترة ـ التحول والتحرر.. تحرر من الاستعمار وتحول نحو واقع إشراكي ديمقراطي يدين بالإعجاب والتقدير للتجربة السوفيتية الاشتراكية التي انطلق نجمها في سماء العالم عقب انحسار حقبة الإستعمار الممثل في الإمبراطورية البريطانية التي أخذت شمسها تغيب أينما وجدت في العالم ..! وفي ذلك المناخ السياسي بداية الخمسينيات تفتح وعي الشاب الإرتري الأصل والسوداني النشأة محمد سعيد ناود .. الذي قاد مع آخرين من أقرانه الإرتريين في بورتسودان وكسلا وطوكر نشاطا سياسيا تحريريا لصالح القضية الإرترية عقب القرار ألأممي الذي يعطي إرتريا حق تقرير المصير مثلها مثل المستعمرات الإيطالية السابقة في القرن الإفريقي والشمال الإفريقي ، حيث كانت إيطاليا تحتل أو تستعمر جنوب الصومال في شرق إفريقيا ، وليبيا في الشمال الإفريقي ..! ولقد اهتم الحزب الشيوعي السوداني بالحركة التحررية النضالية تلك وسط الشباب الإرتري داخل السودان ، حيث ساعد الحزب بعد ذلك على إنشاء ـ خلية تنظيمية نشطة جدا سميت ـ حركة التحرير الإرترية ـ والذي كان محمد سعيد ناود ـ الشاب الإرتري اليساري أحد ابرز قياداتها مع احمد سويرة وآخرين من الشباب الإرتري المنتشر في شرق السودان وداخل إرتريا أيضا ..! كانت " حركة ناود " والآخرين تلك ترى أن يتحقق استقلال إرتريا عن إثيوبيا من خلال النضال .. والتربية .. والعمل وسط قوى التحرير الإفريقية والعربية لانتزاع ذلك الاستقلال على المدى البعيد ودون اللجوء للعمل العسكري الذي اخذ ينطلق وسط بعض الإرتريين خاصة في المناطق المجاورة للسودان مثل ـ كرن ..واغوردات .. وبركة .. وهي مناطق إسلامية كان نفسها التحرري أقرب إلى اليمين منه إلى اليسار وان كان الاتفاق سائدا بين الجانبين حول استقلال اريتريا ولكن جاء الخلاف في الوسيلة المؤدية لتحقيق هذا الاستقلال ..! كانت ـ الحركة الإرترية اليسارية ـ وأبرز قادتها النشطين الأستاذ محمد سعيد ناود ترى عدم اللجؤ للعمل العسكري ، بينما كانت جبهة التحرير الإرترية التي نشأت وترعرعت هي الأخرى داخل السودان أو داخل الحدود الإرترية الغربية ترى ان الكفاح المسلح هو السبيل الأمثل لانتزاع استقلال أر تريا ..! أنه وعقب تطورات وتداعيات وتحولات كبيرة فوق الساحة الإرترية أخذت حركة التحرير الإرترية اليسارية التقدمية تضمر تنظيميا وشعبيا لصالح جبهة التحرير الإرترية التي إليها انتمى جيل إرتري كامل .. حيث نشأت داخلها تيارات يسارية اشتراكية .. وشيوعية .. وبعثية وإسلامية ..! وقد أدت تلك التطورات في مرحلة من المراحل الى إتجاه الإستاذ محمد سعيد ناود نحو جبهة التحرير حيث اندمج أو انخرط في العمل داخل ـ قوات التحرير الشعبية بقيادة عثمان صالح سبي سياسيا وأسياس أفورقي عسكريا حتى اذا استقلت إرتريا عام 1991م ـ أعلن الاستقلال رسميا عام 1993م ـ عاد محمد سعيد ناود إلى إرتريا ليبقى هناك وطنيا محترما من الجميع وعاملا معطاء في الحقل السياسي والاجتماعي ، حيث ظل وفيا لعلاقاته مع السودان وكان حزينا ومحرجا طيلة فترة التوتر في العلاقات بين النظامين في السودان وإرتريا ..! إن محمد سعيد ناود أهدانا كتابه ـ القصة ـ " صالح " أو " رحلة الشتاء " فله الشكر والتقدير والتحية من على البعد ..!