كنت وأنا ألتقي المرحوم سبي في مسكنه الأنيق «بفيلا طليح» قد شرحت له طبيعة مشاكلي معالصحافية مع السلطات الليبية..
ولكن الزعيم سبي وبعد أن إستمع إلى كلامي كان لديهالمزيد عن هذا الموضوع بإعتباره قادماً من ليبيا في الأصل وله مساع
لإصلاح ذات البين بين مقديشو وطرابلس..!. قال لي سبي: «أشك في أن تبقى صحافياً في ليبيا بعدالذي سمعته ضدك من الأستاذ بابكر كرار وجماعته فهم يتهمون كتابك «عارنا في أريتريا» بأنه يخدم المخابرات والمخططات الأمريكية الهادفة الى ضرب العلاقات العربية الأريترية..!. ضحكت وسألت عثمان عن رأيه بإعتباره هو صاحب فكرة الكتاب الذي كان رداً في الأصل على تصريحات ادلى بها منصور خالد وزير خارجية نميري في تلك الأيام والذي انكر وجود قضية أو حق اريتري في الأساس..!. ولقد إكتفى سبي بأن رد علىسؤالي بقوله: «إنهم مهووسون بالمخابرات الأمريكية»..!. كان الحل عند عثمان سبي هو أن أعطيه حديث الرئيس سياد بري لينشره في مجلة «البلاغ» اللبنانية وهي لسان حالالحزب الشيوعي اللبناني الذي كان بلا شك متعاطفاً مع الصومال ومع الرئيس سياد بريبإعتباره زعيماً إشتراكياً ترحب المجلة بالحوار الذي أجريته معه حول «الإشتراكيةالعلمية ومفهومه لها في بلد شبه كامل الأُمية»..!. ولقد سبقني المرحوم سبي إلى بيروت ومعه الحلقات الثلاث من كلام الرئيس سياد معي حيث جعلت المجلة من حلقة الحديثالأولى موضوع الغلاف مع صورة ملونة توزعها وزارة الإعلام الصومالية في المناسباتوهي كان قد إلتقطها له مصور إيطالي بارع..!. ولقد عاد صديقي المرحوم «حامد همرشولد» من بيروت ومعه «50» نسخة من مجلة «البلاغ» وعلى غلافها صورة الرئيس سيادوحديثه فوق نحو «21» صفحة من صفحات تلك المجلة الرائجة جداً في زمان المناخالإشتراكي والتقدمي ذاك..!. كان صديقي ومرافقي إسماعيل ماخري قد بلغ به السرورمبلغاً كبيراً ليس لكون صورته قد ظهرت وهو يجلس بيني وبين الرئيس سياد ليساعد فيالترجمة، ولكن لأنني كُنت قد أبلغته بالقرار الليبي المتوقع والذي يرجح فيه السفيرمحمد حاشي عبدي منع نشر المقابلة..!. إلَّا أنني وبرغم إصرار صديقي إسماعيلماخري وعلى الفوز بكل النسخ الخمسين من المجلة كُنت قد أفلحت في انتزاع عشر نسخ منها حيث أهديتها لأصدقائي السفراء العرب لأن بها مدحاً وتمسكاً بالعلاقات العربيةمن جانب الرئيس سياد بري برغم القرار العربي الخاطىء والخاص بالغاء القمة العربيةفي مقديشو، ومنع المساعدات العربية لدرء أخطار الجفاف والتصحر الذي ضرب البلاد..!. كان العميد أحمد سليمان، رجل الصومال القوي هو آخر مسؤول صومالي انتظر اللقاءبه ليس الأهم بعد الرئيس سياد بري وحسب، ولكن لأنه أيضاً كان مؤيداً لوجهة النظرالقائلة بضرورة الصبر على العلاقات مع العالم العربي. وعدم إعتبار ما حدث من العربنهاية المطاف..!. ومن كثرة إنتظاري للقاء أحمد سليمان قُلت لصديقي إسماعيل ماخري ذات مرة.. أن هذا البلد تحكمه المخابرات.. وتحديداً يحكمه أحمد سليمان المشغول أكثر من رئيس البلد. وإلَّا ما معنى أن يسمح وقت الرئيس سياد بري بلقائي لمرتين طويلتين ولا يسمح وقت مدير المخابرات بلقائى لمرة واحدة..!. ضحكصديقي إسماعيل يومها وقال لي : «سأخبر الرفيق أحمد سليمان بوجهة النظر الخطيرةهذه»..!. وفي صباح اليوم التالي لهذا الحديث زارني إسماعيل مبكراً في جناحيليسألني إن كُنت أفضل اللقاء مع الرفيق أحمد سليمان في الفندق.. أم فوق مجلس القاتالذي يعقده مساء كل يوم بمنزل المخابرات «بحي بنادر».. في قلب مقديشو..!.