| |
| التسجيل ! |
|
|
|
|
يوجد حاليا, 9 زائر/زوار 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.
أنت غير مسجل لدينا تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا. |
|
| |
|
|
|
|
 |
|
سيد احمد خليفة محاورا محمد سعيد ناود ـ 1982ـ |
|
(( الحوار التالي أجراه المرحوم سيد أحمد خليفة مع المناضل محمد سعيد ناود في العام 1982 على صفحات جريدة الراية القطرية )) . منذ سنوات بدأ تيار العمل العسكري والسياسي فوق الساحة الإرترية ـ لبلوغ الهدف الوطني ـ وكأنه قد ضعف مقابل اشتداد تيار الصراعات والخلافات الداخلية . ما قولكم في ذلك ؟؟
ج : في السنوات 1975 ـ 1978م حققت الثورة الإرترية انتصارات كبيرة كما ونوعا تمثلت في تحرير الجزء الأكبر من المدن الإرترية بالإضافة لتحرير الريف تحريرا كاملا، تضاعف عدد المقاتلين من المئات إلى عشرات الآلاف ، الأسلحة الفردية القليلة بيد المقاتلين عززت بالأسلحة السائدة المتطورة .. تغير أسلوب الحرب من حرب العصابات إلى الحرب النظامية بين الجيشين .. بدأت مؤسسات الثورة التعليمية والصحية والاقتصادية تباشر أنشطتها وبذا أصبحت سلطة الثورة أمرا واقعا كبديل للسلطة الإثيوبية الاستعمارية . هذه الصورة الزاهية من الانتصارات والإنجازات هيأت أذهان الأشقاء والاصدفاء لترقب الانتصار والإنجازات النهائية بإعلان جمهورية إرتريا المستقلة . ولكن في منتصف عام 1978م حدث تطور جديدا في الحرب الإرترية ـ الإثيوبية . تمثل هذا التطور في التعزيز الهائل الذي وجده الإثيوبيون من دول المعسكر الاشتراكي عسكريا وسياسيا وكان لابد أن ينعكس ذلك سلبا على الثورة الإرترية الأمر الذي تم تفسيره خطأ بان الثورة الإرترية تراجعت بفعل خلافاتها الداخلية . ومع إننا نقر بان للخلافات والصراعات الداخلية دورا كبيرا في إضعاف ثورتنا ، إلا إنها ليست السبب الوحيد . عموما إن الثورة الإرترية مازالت بخير رغم التحديات الداخلية والخارجية التي نواجهها ، ورغم الصعاب والمشاق التي تحيط بها من كل الجهات ، والدليل على ذلك فشل الحملات العسكرية الإثيوبية التي بلغ مجموعها سبع حملات جمعت خلالها إثيوبيا كل أسلحة الدمار ومئات الآلاف من الجنود ، إلا أنها تحطمت جميعا أمام الإرادة الصلبة للشعب الإرتري . ماهو باختصار منشأ الخلافات الإرترية منذ عهودها الأولى .. وهل ثمة جذور طائفية طورت هذه الخلافات وقوت جذورها ؟ ج : يعود تاريخ الخلافات الإرترية إلى وقت بعيد أي إلى فترة تقرير المصير في عام 1947ـ 1950م وما بعدها بقليل . وبالفعل كانت لتلك الخلافات جذور طائفية ولكنها مفتعلة وتعود لعاملين ، الأول : الأنشطة التخريبية التي مارستها الدوائر الإمبريالية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تسعى لا يجاد موطىء قدم في هذه المنطقة لا قامة قواعدها العسكرية . والإمبراطور السابق هيلا سيلا سي الذي كانت له طموحاته الخاصة لتوسيع إمبراطوريته على حساب مصير الشعب الإرتري وفي سبيل ذلك ربط مصيره بالدوائر الإمبريالية التي لم تمانع في تحقيق طموحاته ما دامت هذه الطموحات تحقق مصالحها العسكرية والاقتصادية والاستراتيجية من هنا كان المدخل تمزيق وحدة الشعب الإرتري والسلاح الفعال لتحقيق ذلك كان إثارة النعرات الطائفية وسط شعبنا . أما العامل الثاني كان عدم توفر النضوج السياسي لدى القيادات التي برزت آنذاك فوقعت في الشباك التي نصبت لها وبدأت ترقص على أنغام الخلافات الطائفية التي كان يعزفها الإمبراطور السابق والدوائر الاستعمارية المتحالفة معه . كان ذلك عن طبيعة خلافاتنا وصراعاتنا الإرترية في فترة تقرير المصير . أما ما حدث بعد اشتعال الثورة الاريترية من خلافات فيعود في معظمه إلى قيادات قاصرة وقصيرة النظر لم تتعظ من تجارب الماضي ولجأت في الكثير من الأحيان إلى أسلحة القبائل والأقاليم والطوائف والعشائر لتعزيز زعاماتها الفانية ولتحقيق مكاسب ضيقة . وكان ذلك كله على حساب الثورة الإرترية وقضية الشعب الإرتري ومصيره . س : إلى أي حد ابتعد الاريتريون الآن عن الهدف الأساسي بسبب ما جرى وما يجري فوق ساحتهم ؟ ج: لم يبتعد الإرتريون عن هدفهم الأساسي رغم ما جرى ويجري فوق ساحتهم . ودليلنا على ذلك إن الثورة ما زالت مشتعلة ومئات الشهداء من الشباب الإرتري يروون ارض إرتريا بدمائهم الطاهرة ليحل مئات آخرين مكانهم . والتناقضات الثانوية في ساحتنا توجد مساع لحسمها لصالح الثورة الإرترية وبالرغم من ذلك فان فترة الحذر في كل الثورات تصاحبها بعض المظاهر السلبية وثورتنا ليست استثناء عن هذه القاعدة . إذا اتفقنا على حجم الخسائر الوطنية التي نجمت عن صرا عات الإرتريين .. وخلافاتهم الداخلية ماذا تحقق للنظام الإثيوبي من جراء هذه الخلافات ؟ ج : أكون بعيدا عن الحقيقة لو لم اقل إن النظام الإثيوبي استفاد كثيرا من خلافاتنا وصراعاتنا الداخلية . فمسلسل الحروب الأهلية في ساحتنا الإرترية الذي بدأ في عام 1972م واستمر حتى عام 1982م كان بردا وسلاما على المحتلين الإثيوبيين ... عشر سنوات من الحروب الأهلية كان ثمنها فادحا سواء كان في الأرواح أو العتاد أو الامكانات المادية التي أهدرت هباء بالإضافة إلى الوقت الذي ضاع عبثا من عمر الثورة وكل هذه الخسائر في ثورتنا سجلت في حساب الربح بالنسبة للمحتلين الإثيوبيين . كما إن المرارات التي خلفتها هذه الصراعات في النفوس تمثل ناحية سلبية في الوقت الذي تتحول فيه ايجابيات بالنسبة للعدو . أيضا إن هذه الصراعات نالت من سمعتنا كثورة وكقضية وقللت هيبتنا لدى الأشقاء والأصدقاء والإثيوبيون استثمروا ذلك في دوائر عديدة وما زالوا يسعون لاستثمارها في دوائر أخرى . س : هل تبدوا القيادات الإرترية الآن مستعدة لحوار جاد بعد بلوغها لهذه النتائج السيئة على صعيد العمل العسكري والسياسي ؟ ج : إنني متفائل اليوم أكثر من أي وقت مضى بإمكانية الحوار الجاد بين القيادات الإرترية . واعتقد إن الكثيرين قد تجاوزوا مرحلة المراهقة والأحلام الخادعة . فأسطورة احتكار الساحة وحرمانها على الآخرين .. والتنظيم الأم والتنظيم الأب الذي لا يجوز التطاول عليه من قبل الآخرين للظهور إلى جانبه .. والتنظيم الرائد الذي يمثل الصفوة والآخرون بجانبه مجرد أصفار على الشمال ، وتسخير الشعارات لتحقيق المآرب الشخصية ووصم الآخرين بكل ماهو قبيح إن كل هذه الأساطير قد سطعت تماما .وأصبح أمام الحقيقة الساطعة بضرورة حشد كل الطاقات ضد العدو الرئيسي . ومن يصر على الاستمرار في اللجؤ للأساطير السابقة فان الساحة ستتجاوزه . · س : هل تحسون بحالة يأس وسط جماهيركم من جراء ما حدث .. وما يحدث .. وبالمقابل هل امتد هذا اليأس لحلفاء وأصدقاء الثورة الإرترية الخارجيين ؟ ج : لا مكان لليأس وسط جماهيرنا ، ولكن ربما يفسر البعض ، بعض المظاهر السلبية نتيجة حالة الحذر في ثورتنا باليأس وهذا خطأ . فجماهيرنا تملك خيارا واحدا وهو الاستمرار في النضال حتى النصر وحتى يكون لها وطنها وهويتها الوطنية . واللجؤ والتشرد ليس بديلا عن ذلك ولكن لا تنسى العبء الذي تحملته الجماهير الإرترية في حربها ضد إثيوبيا التي دخلت الآن عامها الواحد والعشرين . والتضحيات الجسيمة التي قدمتها هذه الجماهير من أبنائها وأموالها واستقرارها . لاشك إن هذا الحجم من المعاناة وخلال هذه السنوات ينعكس بشكل وآخر على هذه الجماهير ولكنه لم ولن يصل إلى حافة اليأس ، لان هذا هو المستحيل بزاته . فإذا كان العدو المغتصب لم ييأس فكيف يصل الناس إلى أصحاب الحق ؟ أما عن أصدقاء وحلفاء الثورة الإرترية ، ورغم تقديرنا لمواقفهم وما قدموه لثورتنا فليس منهم وأكررها فليس منهم من رمى بكل ثقله في مناصرة الثورة الإرترية ودعمها فكيف يصلون إلى حالة اليأس من معركة لم يخوضونها بشكل كامل ؟ لا تنسى إن المعسكر الغربي هو الذي رمى بإرتريا في أحضان الإمبراطورية الإثيوبية بواسطة قرار الأمم المتحدة في ديسمبر 1950م والذي كان مشروعا أمريكيا . وعندما ألغت إثيوبيا النظام الفيدرالي وأعلنت ضم إرتريا في 14/11/1962م فان هذا المعسكر لاذ بالصمت . وعند انطلاق الثورة الإرترية فان الدعم الغربي لإثيوبيا كان كثيفا لقمع هذه الثورة ووأدها في مهدها . وحتى عندما انحازت إثيوبيا للمعسكر الشرقي فان موقف المعسكر الشرقي من ثورتنا لم يتغير كما إن الدعم الغربي لإثيوبيا لم يتوقف عنها وهي تستقبل المعونات الغربية في أشكال متعددة وباستمرار وربما بحجم اكبر مما تناله دول حليفة للمعسكر الغربي من دول العالم الثالث . س : خاضت الجبهة الشعبية والمجلس الثوري حربا أهلية خسرها " المجلس " تماما . ماهي خسائر الساحة الإرترية ككل من جراء ما حدث ؟ ج : لا شك إن الساحة قد خسرت بفعل الحرب الأهلية بين الجبهة الشعبية والمجلس الثوري ، فآلاف المقاتلين التابعين للمجلس الثوري الذين خرجوا من الساحة إلى الأراضي السودانية وعشرات الآلاف من مختلف القطع من الأسلحة التي فقدت ، إن كل ذلك يسجل في النهاية لحساب الأرباح بالنسبة للعدو . *س : هل ترون بان ثمة أمل في إعادة وحدة " المجلس الثوري " وما هو المستقبل المتوقع لشطري هذا التنظيم ؟ ج : إننا في قوات التحرير الشعبية لا نتعامل بالعواطف أو بردود الأفعال والانفعال في قضايا الثورة ، بل نحكم العقل والموضوعية في معالجة هذه القضايا ، فعندما اندلعت الحرب الأهلية بين الجبهة الشعبية والمجلس الثوري كان لتنظيمنا مواقف مشهودة لإيقاف هذه الحرب . وعندما أصبح المجلس الثوري خارج الساحة ، فإننا أيضا تقدمنا بمشاريع ومبادرات لإصلاح ذات البين بينه وبين الجبهة الشعبية بهدف أعادته للساحة لصالح الثورة الإرترية . وعندما حدث الانشطار الأخير بداخل المجلس الثوري في مارس الماضي فقد كان مازال رأينا هو ضرورة إعادة وحدة التنظيم ، وإذا كان ذلك مستحيلا عبر الحوار فالابتعاد عن أسلوب التصفيات الدموية التي لا تخدم غرضا . كانت هذه مواقفنا رغم ما عاناه تنظيمنا من المجلس الثوري وحروبه الأهلية ضدنا خلال الأعوام الماضية . س : بعض الجهات الإرترية منزعجة من تطور محتمل في العلاقات الإثيوبية السودانية . هل تشاطرون هذه الجهات هذا الانزعاج ولماذا ؟ ج : إذا كان التطور المحتمل في العلاقات الإثيوبية السودانية لصالح البلدين فليس من حق أي جهة أن تنزعج ، أما إذا كان ذلك على حساب القضية الإرترية فمن حق الجميع أن ينزعجوا ولو إن الموقف السوداني المعلن منذ عام 1975م هو حل القضية الإرترية حلا عادلا وبشكل سلمي لصالح إرتريا وإثيوبيا على السواء . *س : اشتكى قادة المجلس الثوري من تحالف بين التجراي والجبهة الشعبية ، كيف تنظرون لهذا الأمر ؟ ج : أيضا هو موقف تنظيمنا وليس المجلس الثوري وحده ولو إننا لم نشتك فمن الناحية المبدئية فان تنظيمنا يرفع شعار الكفاح المشترك بين الشعبين في إرتريا وإثيوبيا ، ويعلن عن تأييده المطلق لكل القوميات الإثيوبية في نيل حقوقها المشروعة . ولكنه يرى إن تنظيم إثيوبي يجب أن يبتعد من التدخل في شؤون الثورة الإرترية وان يناضل في ساحته الإثيوبية ووسط جماهيره ، قلنا هذا الرأي الواضح مرات عديدة وتقدمنا به في شكل مشروع مكتوب في اجتماعات تونس في العام الماضي وكتبنا بذلك مباشرة للجبهة الشعبية. *س : بسبب ضعضعة الوضع العسكري لفصائل الثورة الإرترية ..هل اقتربت إثيوبيا من فرض حل سياسي اقل بكثير عن الأهداف الاستراتيجية والوطنية للثورة الإرترية ؟ ج : إثيوبيا سواء كانت في عهد الإمبراطور السابق أو في العهد الحالي تحت حكم منقستو هيلي ماريام لديها استراتيجية واحدة لم تتغير بالنسبة لإرتريا وهذه الاستراتيجية هي طمس الحقائق وتزييف التاريخ وإلغاء الكينونة الإرترية واعتبار إرتريا جزء لا يتجزأ من الإمبراطورية الإثيوبية والمقدم منقستو هيلي ماريام ، توهم مؤخرا بان الثورة الإرترية وصلت إلى حالة من الضعف تمكنه من فرض حل لايمت بصلة للأهداف الوطنية للشعب الإرتري وعليه أعلن في بداية هذا العام خطته المسماة " بحملة النجم الأحمر المتعددة الإغراض " واعتقد انه سيجد اصواتا إرترية تصلح بديلا للثورة الإرترية ولكني اعتقد جازما إن هذه المحاولات اليائسة والتي لجأ إليها من قبله سلفه الإمبراطور هيلي سيلا سي لم تعالج المشكلة ولكنها أطالت في معاناة الشعبين الإرتري والإثيوبي ومن المحزن إن منجستو هيلي ماريام الذي يرفع شعارات ثورية وتقدمية وديمقراطية نجده يطبق في إرتريا هذه الشعارات بشكل معكوس تماما .. أما تطبيق هذه الشعارات في إثيوبيا فمن شأن الشعب الإثيوبي والذي بمقدوره أن يقول كلمته عنها . إن مراهنة منجستو على فرض الاستسلام على الثورة الإرترية يعتبر رهانا خاسرا وهذا ما ستؤكده الأيام .
|
|
أرسل يوم الأثنين 26 يوليو 2010 بواسطة nawed |
|
|
|
| |
|
المواضيع المرتبطة
 |
|
|
|
|
| " سيد احمد خليفة محاورا محمد سعيد ناود ـ 1982ـ " | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات |
|
| | التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها. |
|
|
|
|
|
|
|