تأليف : س. ف . نايدل ترجمة : جوزيف صفير تقديم : عثمان صالح سبي ( 1974م )
نقدم هذا الكتاب الذي تمت ترجمته عن الانجليزية إلى قراء العربية في سياق محاولاتنا للتعريف بهذا القطر المناضل ـ ارتريا ـ والذي أوقعته المؤامرات الاستعمارية فريسة احتلال جديد تحت ستار الاتحاد الفيدرالي مع الإمبراطورية الإثيوبية وهو بعد لم يخلص من نير الاستعمار البريطاني الذي حل محل الاستعمار الايطالي اثر هزيمة ايطاليا في الحرب العالمية الثانية . والكتاب يعالج القضايا السكانية ويحتوي في مجاله معلومات مفيدة ولكنها لاتخلو من أخطاء بعضها متعمد أملته النظرة السياسية البريطانية للمشكلة الارترية آنذاك والرامية إلى تقسيم ارتريا بين إثيوبيا والسودان . ومع إننا نتفق مع الكاتب من أن ارتريا وبحكم موقعها الجغرافي كانت مسرحا دائما لموجات متتالية من الهجرات البشرية ـ سامية ـ حامية ، زنجية ، حتى يمكن أن يقال أن السكان هم مزيج من هذه التزاوجات التاريخية تطغى على ثقافتهم وملامحهم السمات السامية العربية ، إلا أن الانصهار على مدى التاريخ والترابط في إطار المصالح الاقتصادية المتشابكة جعل منهم كلا لايتجزأ . وهذه السمة ـ سمة التعدد ـ لاتنفرد بها ارتريا وحدها ، فنادرا مايوجد في العالم قطر يتكون سكانه من سلالة عنصرية واحدة أو من تجمع ثقافي ولغوي واحد . فالتجانس في إطار التعدد سمة مألوفة في كل أقطار الدنيا . ملاحظة أخرى مهمة هي أن الأرقام الواردة هنا سواء عن عدد السكان أو الموارد الطبيعية تستند إلى تقديرات ايطالية قديمة مضى عليها أكثر من نصف قرن وكانت تقدر عدد سكان ارتريا 800 ألف بينما يزيد عددهم الآن عن ثلاثة ملايين . يستعمل المؤلف كلمة " رقيق " مرادفة لكلمة " تجري " وهي ترجمة غير صحيحة ، فالتجري كانت تعني الرعية أو المحكومين بالنسبة لطبقة الشماقلي أو النبلاء المالكين في مناطق الساحل وبركة . وبالإجمال فان محتويات الكتاب تمثل وجهة نظر مؤلفه وليست بالضرورة تتطابق مع الواقع الموضوعي كما يعرفه الارتريون أنفسهم . ومع ذلك فإننا نأمل بتقديمنا هذا الكتاب لقراء العربية أن نكون قد أضفنا معرفة بأحوال ارتريا وسكانها . والله الموفق .