الكتاب : ارتريا في إفريقيا الإيطالية ... انطباعات وذكريات
تأليف : فرديناندو مارتيني ملاحظات : عثمان صالح سبي ( بيروت في 1975م )
عند الحديث عن هذا الكتاب لابد أن نضع في الاعتبار ملاحظتين هامتين : الأولى : وهي الزمان ، فقد كتب هذا الكتاب في نهاية القرن التاسع عشر عندما كان الاحتلال الايطالي يعزز سيطرته على البلاد بأساليب قسرية ، وفي الفترة الزمنية " أي نحو ثمانين عاما " شهدت البشرية تحولات جذرية في مختلف مناحي الحياة . والمجتمع الارتري كغيره من المجتمعات الإنسانية عاش هذه المتغيرات سواء اقتصاديا أو سياسيا أو اجتماعيا . وهذا يقودنا إلى التأكيد بان ماورد في الكتاب لايمثل إلا ماضيا اندثر . الثانية : وهي أن المؤلف فرديناندو مارتيني هو من رواد الاستعمار الايطالي بل انه أول من أرسى قواعد الإدارة العسكرية في ارتريا وهو في هذا الكتاب ، الذي هو عبارة عن تقرير رفعه إلى مجلس الشيوخ الايطالي اثر زيارته التفقدية بتكليف من مجلس الشيوخ الايطالي ، يؤيد ضرورة استمرار الاحتلال الايطالي لتصبح الأرض الارترية مزارع للمستوطنين الطليان ويعزز دعوته بخصوبة الأرض داحضا بتلك الدعوى التخلي عن المستعمرة بحجة العجز الاقتصادي . وأيد أرآه بالتجارب الزراعية العلمية التي أجريت في عدد من المناطق الزراعية في الهضبة الارترية التي انتزعت من أصحابها . وهو من جهة يستقبح انتزاع الأراضي من أصحابها لصالح المستوطنين الطليان لأسباب أخلاقية ، ولكنه كمستعمر يبرر ذلك بصفاته كشروط تلازم الاستعمار . ويبقى فرديناندو مارتيني ـ رغم كل قصوره بصفته استعماريا ـ إنسانا عندما يتحدث مثلا عن تأثره بأحوال الجياع من النازحين عن مقاطعة تجراي الإثيوبية الذين كانوا يموتون جوعا في ضواحي مصوع بسهول حطملوا حيث يقول " هربت من هذا المشهد خجولا من عجزي وأنا اخفي خجلا سلسلة ساعتي الذهبية ـ خجولا من الغداء الذي تناولته ظهرا ومن العشاء الذي ينتظرني " . وكم جميل لمن يعرف الايطالية أن يقرأ الكتاب بالأسلوب الأدبي الساخر الذي لايخلو من المبالغات كقصة انضمام الأحرار إلى السجناء في اسمرا من اجل الحصول على لقمة عيش . ومع أن تلك السنة كانت مجاعة عرفت بمجاعة " سنة ستة " إلا أن أحدا لايتطوع بالتضحية بحريته من اجل خبزه ناشفة . ولانحرم المترجم حقه في الترجمة الدقيقة الأمينة وذات الأسلوب الشيق ، فهو بذل جهودا مشكورة . إن البعثة الخارجية لجبهة التحرير الارترية ، إذ تسجل هذه الملاحظات يهمها أن تؤكد أن ماورد في هذا الكتاب ، إنما هو على مسؤولية كاتبه ، وإنها استهدفت من ترجمة هذا الكتاب وتشجيع نشره إمداد المكتبة العربية بمزيد من الكتب عن ارتريا التي تناضل اليوم من اجل حقها في الاستقلال الوطني بعد أن أصبحت ضحية جارة افريقية أقوى هي إثيوبيا اثر خلاصها من الاستعمار الايطالي لمدة ستين عاما ثم الاستعمار البريطاني لمدة عشرة سنوات ونيفا ، إننا نأمل أن نتمكن من الاستمرار في ترجمة الكتب التي صدرت باللغات الأوروبية عن ارتريا وبخاصة الايطالية حيث تذخر المكتبة الايطالية بأكثر من مائتي كتاب عن ارتريا .