النموذج الثاني ـ مصوع : مدينة مصوع ثغر عظيم من أشهر ثغور البحر الأحمر على الساحل الأفريقي الشرقي منه .وهذا أسمه الحديث وقديما كان يسمى بـ " باضع " بالضاد المهملة . والى هذا اليوم يتكلم بها أو ينطقها الأهالي . كما كان يسمى باضع بالضاد المعجمة
. قال مجد الدين الشيرازي في القاموس في باب " باضع " بساحل بحر اليمن أو جزيرة فيه وهي تسمية عربية . لأن باضع أما أسم للأبل أو من يحمل بضائع الحي أو السيف القطاع وهذه التسمية الأخيرة قد جاءت في المعاهدة التي عقدها أمير المؤمنين المأمون بن هارون الرشيد في عام 126هـ حوالي 840 ميلادية لكنون بن عبد العظيم ، عظيم البجة بأسوان . ونص القطعة منها " وشرطت لي في كتابي هذا وذلك بيان يكون سهله بلدك وجبلها من حد أسوان من أرض مصر الى حد مابين دهلك وباضع ملكا للمأمون عبدالله بن هارون أمير المؤمنين أعزه ألله تعالى " . ومصوع من أقدم من مدن أرتريا على الأطلاق كمدينة دهلك والثغر الوحيد لأرتريا والحبشة . وقد تهدم جل بنائها في زلازل عام 1922م . تم تجديد بناؤها على الطراز الحديث بمعرفة المهندسين الإيطاليين . ونظمت شوارعها ومنتزهاتها تنظيما جميلا ، فبعض بيوتها بنيت على نفقة ملاكيها المستطيعين . وأما أملاك العاجزين عن أعادة بنائها فقد جددت لهم الحكومة على نفقتها ، ثم قسطت مخاسيرها على ملاكها مع الرضى الى مدة محدودة . وقد ذهب فيها عدد كبير من المساجد الأرترية الإسلامية كمسجد حسن باشا ومسجد أوده باشا ومسجد عبده حامد ومسجد بن علوان ومسجد عبد الله أسعد . ومسجد صباح ، ومسجد الشيخ إبراهيم ، ومسجد الشيخ إسماعيل . وفيها عدد كبير من الأوقاف الأهلية والخيرية وأكثرها من العهد التركي ثم المصري ويتبع أدارتها الآن عدة مناطق كجزر دهلك وقبائل سمهر ودنكاليا الشمالية ونحوها . وفيها الجهات التابعة لها عدد كبير من من الجوامع والمساجد وبلغ عددها 169 مسجدا وجامعا على حسب أحصاء عام 1365هـ الموافق للعام 1946م ، كما هو منشور في في عدد 60 من الجريدة الأسبوعية . وفيها محكمة شرعية وهي من أقدم المحاكم الشرعية في أرتريا وفيها بعض مزارات وأضرحة الأولياء ، وأقدمها جميعا ضريح الشيخ عمر بن الصديق المشهور بالحمال وهو مدفون في الجامع المشهور بأسمه ، وعليه تابوت مكتوب عليه مايأتي : (( يوضع هذا التابوت المبارك على سيدنا ومولانا الشيخ الولي الصالح صاحب الكرامات الظاهرة عمر بن الصديق المشهور بالحمال نفعنا الله من بركاته وأفاض علينا والمسلمين من صلات هباته المتوفى بجزيرة مصوع في أوائل القرن العاشر والمدفون بها بعناية المقرر وسيدنا الكريم العالي ، والأمير الكبيرالشهير باللواء الشريف السلطاني والسنجق العالي المنيف الخاقاني حسين بك أعز الله قدره وأعلى ذكره وشرح بالقرآن العظيم صدره . وكان الفراغ من عمل التابوت في غزة جمادى الأولى من السنة العاشرة بد الألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وكان العمل له في أيمن بمدينة " زبيد " المحروسة أيد الله ملك حاميها ونصر عساكره وكان مؤيده وناصره وجمع له بين الدنيا والآخرة " . نقل من التابوت القديم كما وجد ليوضع على ضريح الأستاذ الولي الكامل عمر بن الصديق الأنصاري الشهير بالحمال قدس سره بعناية الموافق حضرة محمد عزت وكيل محافظة مصوع كافأه الله بالحسنى وأمده بالمداء الأسمى . وكان الفراغ من عمله في شهر رجب 1296هـ على صاحبها أفضل الصلاة وأكمل التحية أمين . ومنها في أمبيرمي يوجد ضريح ولي ألله الشيخ محمد بن علي المتوفى عام 1294هـ الموافق 1878م ومنها في حطملوا ضريح السيد هاشم الميرغني المتوفى عام 1321هـ الموافق 1903م ، وعليها القبتين الشهيرتين )) . نقلا عن صحيفة ( صوت الرابطة الإسلامية الإرترية ) ، السنة الثالثة ـ عدد 34 الصادر يوم الخميس 25 رمضان 1368هـ الموافق 21 يوليو 1949م .