رغم انشغالي فقد قرأتها مرات ومرات وسلبت قراءتها جل وقتي وسرقت النوم من عيني .. فرحلة الشتاء وان لم تبلغ درجة الكمال طفل الأدب الارتري الغالي عزيز على نفس كل ارتري ذوقه جميل في عينه . وهي بستان فكري سياسي ومحاولة جيدة لكتابة التاريخ السياسي الارتري باسلوب قصصي الى حدما .. وان كان يرى بين ثمارها ماهو فج غير يانع يبدو جليا بان ناود قد اصطدم بعقبات كبيرة في حياته الاجتماعية والسياسية ، كما انه لاشك اتصل بؤناس كثيرين لكنه لم يتح الفرصة للتفاعل الحيوي في علاقاته الانسانية .
هذا الاستنتاج البسيط يصل اليه اي قارىء عادي يطالع رحلة الشتاء فالاحداث في الرواية كثيرة .. وناود يطرح احداثا متنوعة يلتقطها من البيت والمجتمع والامكنة العديدة في الريف والمدن .. وهذا وحده يؤكد بوجود استعداد قصصي فطري عند ناود . ولكن الى اي حد يستثمر ناود هذه المادة الفنية في رحلة شتاءه .. فالحقيقة تشير الى انه اي ناود يقف عاليا في سطح الاحداث .. لايتعمق في مجرياتها لايمنحها نظرة شخصية فنية لايضيف عليها من خياله ومهاراته مايدخل فيها الوهج الفني وما يكسبها هيجان وطوفان الرواية الحية وبالتالي مايسمو بها فوق نوعيات الحدوته او الجدل الشعبي الا فيما ندر . والمعروف اصلا ان الرواية حدث يتحول الى فن عظيم حين يتاح له كاتب يعطيه من ذاته قيمة خاصة انسانية وعميقة ولكن الملاحظ في رحلة الشتاء البساطة الشديدة لدرجة توصلها الى حدود القصة المدرسية . فرحلة الشتاء تعتمد على أحداث كثيرة متشابكة واحيانا تستخدم اناس عديدين لاسمات لهم ولا شخصيات تتناثر الاحداث هنا وهناك ويقفز الاشخاص بلا معنى وبدون هدف ويتلاشى بعضهم دون اي اهتمام كل هذا يقدمه ناود بلغة رديئة بعيدة كل البعد عن الشاعرية موغلة في
وقد قرأت رحلة الشتاء مرات عديدة ولكني للأسف الشديد واقولها متألما بكل لفظة قالتها العرب في التألم والتوجع ، لم اتعاطف معها وجدانيا وفنيا لانها ليست حية ولم استطع ان اراها بوضوح .
ذلك ان شخصياتها استطيع ان اقول وبشيء من الحذر من النوع الجاهز .. علاقاتها لاتتغير وتصرفاتها محسوبة من البداية .. وما كتبته ارجو ان لايفهم على انه انتقاص من قيمة الاستاذ ناود ولاترخيص لجهوده الجبارة التي بذلها ليطوي صفحة من سجل ادب السيرة الارتري .. ويقيني ان الاستاذ ناود كتب روايته ولسان حاله يقول ( ان نشعل شمعة في الظلام خيرا من ان نلعنه ) ولكنه بهذا نسعى خيرا ترك ولم يدرك وهو ان العمل الادبي يحتاج الى كثير من الجهد وكثير من الاهتمام والدراسة بالنوع الادبي وبالرؤيا المبدعة وبعناصر الابداع .