أقلام ارترية من ذلك الزمان ، بقلم : محمد سعيد ناود -1-
حتى لايظن من يكتبون اليوم حرفا أو سطرا ومقالا وأنا أحدهم ، بأنهم الأوائل ، بل سبقنا إلى هذا المجال كثيبرون . ففي كتابي ( عمق العلاقات العربية الإرترية ) ومن بعده في مقالات متناثرة ذكرت المفتي إبراهيم المختار أحمد عمر بعد أن قرأت الكثير من بحوثه الدينية والتاريخية وتسجيلاته التاريخية . والأستاذ محمد سرور لمقالاته الأدبية الرقيقة خاصة عندما كتب بعاطفة جياشة عن مدينة قندع وأهلها وطبيعة أرضها منقولا إلى كرن حيث كان يعمل أستاذا . كما كتب مرثيته للزعيم الخالد عبد القادر كبيري . والشاعر عبد القادر إبراهيم عندما رثى المفتي إبراهيم المختار على صفحات الجرائد .
ومحمد عمر قاضي والذي كان يملأ أعمدة الصحف بمقالات طويلة دفاعا عن رأيه وموقفه السياسي وما يؤمن به . كما كتبت عن الزعيم عبد القادر كبيري شهيد المواقف المبدئية والمدافع عن حقوق إرتريا في الحرية والاستقلال ودفع حياته ثمنا لذلك . كل هؤلاء وغيرهم كتبت عنهم بإيجاز كأقلام إرترية ، وأعود الآن إلى الموضوع بقليل من التوسع . فرغم التجهيل الإيطالي وحرمان شعبنا من التعليم على مدى خمسة عقود ، وعدم وجود مدارس كافية ، ففي الفترة التي أكتب عنها ( 1941 ـ 1958 ) ، امتلأت الصحافة الإرترية الصادرة آنذاك بالكثير من الأقلام التي بدأت تكتب وكانت تبشر بمستقبل زاهر لحملة الأقلام . وممن تمكنت من رصدهم عبر إسهاماتهم في مختلف الصحف التي صدرت آنذاك أورد الأسماء التالية : محمد عثمان حيوتي ، الخليفة عمار عمر تكروراي ، محمد سعيد محمد ، يسين محمود باطوق ، محمد سعيد عمر ، أحمد محمد إبراهيم التيفراوي ، قاضي علي عمر عثمان أمام عبد الرحمن ، محمد علي أحمد ، صالح عمر علي ، عثمان هنتولاي ، عبد الحميد إدريس طعروي ، تسفاي هيلي ، محمد حقوص ، سيد أحمد حسن حيوتي ، ولدآب ولد ماريام ، سالم محمد عليوة ، سراج عبده ، نجاش علي بخيت ، آدم أحمد أقدوباي ، آدم مزر ، محمد علي قافو ، طاهر أمام موسى ، محمد كرار ، يوسف نبراي ، سعيد صالح عبده ، حامد أحمد عبد الله ، يسين عبد القادر ، حسب الله عبد الرحيم ، الشيخ سعد الدين محمد ، برهانو موسى آدم ، محمد أحمد الحيوتي ، محمود نور حسين برهانو ، حسن محمد سعيد أبو شعرين ، أحمد محمد حجي فرج ، عبد الباري عبد الله ، الخليفة موسى علي سعيد ، إسماعيل محمد إسماعيل ، عثمان حامد بخيت ، باشاي عثمان حسن ، جعفر أبوبكر ، عثمان سيد علي حسين ، تسفاي هيلي ، الأياس تخلو ، حامد أبوبكر شنقب ، حسين فارح ، الأمين علي كرار ، حسين أبراهيم أمام ، موسى حسين حمد ، عبد الرحمن عبدالله سراج ، عبدالله محمد يوسف صائغ ، عثمان أحمد هندي ، يسين عمر طه ، محمد عمر محجب ، نوراي موسى ، إبراهيم عمر إبراهيم ،عبد الله عبد الرحمن ،عبد القادر خليفة آدم ، محمد السيد العلوي ، محمد إبراهيم سالم ، جابر سعيد ، حاج سليمان أحمد عمر ، محمد سعيد سليمان . هذه الأسماء كانت بمثابة براعم بدأت تتفتح وتدلي بدلوها في مختلف القضايا السياسية والأدبية والاجتماعية. إلا أن الطريق قطع عليها بإغلاق الصحف وتكميم أفواه كل الإرتريين والقضاء على الحريات ، بل بدأت المدارس بإغلاق أبوابها للعودة بشعبنا من جديد لمرحلة التجهيل الأثيوبي بعد أن خرجنا من مرحلة التجهيل الإيطالي . ثم عملية التشريد والتشرد واللجؤ التي شملت الشعب الإرتري ليصبح لاجئا ومشردا في شتى أنحاء العالم . ورغم أن المستقبل كان واعدا بميلاد أدباء وكتاب وباحثين ، ومبدعين في كل الحقول من بين صفوف الشعب الإرتري ، إلا أن ساحتنا أصبحت قاحلة وخالية من الإبداع والمبدعين بفضل الاحتلال الأثيوبي الظالم الذي قام بتعويق التطور في كل مجالات الحياة في بلادنا . أنني أعرف أن بعض الأسر الإرترية معروف عنها بأنها تحتفظ بالأوراق لذا فأنني أنتهز الفرصة لمناشدة أهالي هذه الأسماء المذكورة عاليه وأبنائهم ليقوموا بتسليم ماليهم من أنتاج وكتابات هذه الأسماء لدار البحوث والتوثيق الإرترية بأسمرا لأرشفة وحفظ هذا الإنتاج الهام . كما أتوجه بالنداء لمن هم على قيد الحياة من هذه الأسماء وممن يطلعون على هذا البحث أن يدلوا بدلوهم لإثرائه والإضافة إليه .
نموذجان لما كتبته تلك الأقلام : الأقلام التي أشرت إليها بالاسم كتبت الكثير في السياسة والبحوث التاريخية والدينية والثقافية . ومن مراسلي الصحف لموافاة صحفهم بمختلف الأخبار عن أقاليمهم ، ولكن اخترت نموذجين فقط ليس ألا لأنهما الأحسن ، لكن لأن أولهما يوجه حديثه للشباب والثاني يتعمق في تاريخ أحدى المدن وأقدمها في شكل بحث تاريخي . ولو جمع أنتاج هذه الأقلام لملأ مجلدات ضخمة ، إلا أنني أترك ذلك لغيري من الباحثين .
النموذج الأول : مهداة إلى الشباب : كل يوم يمر ليس من العمر إذا لم تعشه في عمل . قال هذه الكلمة الشاعر الشاب / عبد الحليم كامل ، وأنه قالها وهو يعلم ماتعنيه من معنى عظيم . كل يوم يمر لايعود ويحسب من العمر حقا ، إذا لم تعشه عيشة الكفاح والعمل المتواصل . ولولا الكفاح لما وصل ركب البشر
أنظر بعين نفاذة أيها القارئ الكريم ، أنظر إلى مرآة اللانهائية تجدها تعكس عليك معنى هذه الكلمة مجسدا في كل مرحلة من مراحل هذه البشرية . من الحياة البدائية إلى الحياة العصرية إلى عصر الذرة .
كل يوم يمر ليس من العمر إذا لم تعشه في جد واجتهاد ، ولكن كلمة الاجتهاد قد ترددت كثيرا حتى أنها تفقد معناها . ولكن من الثابت أن لا مجد ولا كرامة ولا عزة ، ولا الوصول إلى الغاية . غاية ماتهفو إليه النفس البشرية . لايمكن أن يتحقق إلا بعامل ـ أن صح وصفه ـ الاجتهاد . إذ لا معرفة بدون اجتهاد في الدرس والإطلاع ولامجد بدون تضحية . وتقدير الوقت ، ولاكرامة أو عزة دون الاجتهاد والعمل في سبيل إسعاد الآخرين . وأرجو ألا يذهب القارئ الكريم إلى الظن بأن أضع هذه الكلمات الرنانة لأجذب انتباهه إلى اتخاذ طريقة معينة ولكن هذا هو ناموس الطبيعة ولا فضل لي في ذلك . وان هذا مايلمسه كل إنسان في كل زمان ومكان . وأني مابادرت إلى كتابة هذا الموضوع إلا للذكرى والذكرى تنفع المؤمنين . أيها القارئ الكريم : أرجو أن تترك الصحيفة جانبا لتترك لمخيلتك العنان وتتصور النتيجة السعيدة فيما لو كان الاجتهاد والجد لازمة لكل فرد . وأعلم سيدي القارئ أن كلمة الاجتهاد هي مرادفة لكلمة الكفاح. والأجندة قد نقلت من دستور الحياة ، ولا أخالك تجهل مغبة العبث بقانون الحياة . جابر سعيد ـ أسمرا نقلا عن صحيفة " الزمان " الصادرة في 28 فبراير 1956م .