في وداع المرحوم صالح مكي ... بقلم : محمد سعيد ناود
المرء حيا لا احد إليه يلتفت ...... وبعد رحيله الكل لخسارته يتحسر . لقد اختطف الموت فجأة ودون مقدمات المناضل صالح مكي وزير الثروة البحرية وكانت الصدمة عنيفة للجميع بهذا الموت المفاجئ . وقد عبر عن هذه الصدمة كثيرون يعرفونه أو ممن عمل معهم وتولى قيادتهم في وزارتي الثروة السمكية ووزارة الصحة بكلمات صادقة نابعة من القلب .
ومن جانبي اشهد واذكر عندما كان وزيرا للثروة السمكية بعد الاستقلال وكنت آنذاك حاكما لإقليم الساحل الشمالي فقد زرته في مكتبه بالوزارة باسمرا وقلت له أن إقليم الساحل رغم شاطئه الطويل إلا أن سكانه لا علاقة لهم بالبحر ولا يتعاملون معه بل وحتى لايتذوقون السمك واكله والآن نود أن نبحر بهم باتجاه البحر ، وتقدمت له بطلب كي يستوعب بعض الشباب من أبناء الإقليمبالوزارة ليتم تدريبهم كدفعة أولى ثم تتوالى الدفعات بعد ذلك مع باقي أبناء الأقاليم الإرترية الأخرى . فوافق على الطلب في الحال وعندها أضفت له بان هؤلاء الشباب نود أن نختارهم ونجمعهم من مديريات قرورة – ام هميمت – نقفة وافعبت وأيضا وفي الحال وبينما أنا جالس معه بمكتبه طلب من مسؤلة المالية بالوزارة إحضار مبلغ واعتقد بأنه كان يربوا على الألف بر فقام بتسليمي المبلغ لأشرع في توزيعه عليهم بعد اختيارهم ، فطلبت منه إحضار إيصال لأقوم بالتوقيع على الاستلام إلا انه قال لي محتجا الست مؤتمنا ياناود على هذا المبلغ البسيط حتى تطالب بالتوقيع علي استلامه ؟! ثم طلب من السكرتيرة إحضار ورقة مطبوعة قمت بالتوقيع عليها فقمت بتوزيع المبلغ على مديري المديريات المذكورة ليختاروا الشباب ويقوموا بتوزيع المبلغ عليهم . وقد تم بالفعل إحضارهم لأسمرا ومنها نقلوا لمصوع وشرعوا هناك في التدريب حيث يتولون اليوم مواقع بالوزارة داخل البحر أو خارجه حسب علمي ، كما اذكر بأنه نظم لنا رحلة بحرية من مصوع وحتى مرسى إبراهيم شمالا ثم العودة ثانية لمصوع بهدف استكشاف المواقع المناسبة على الشاطئ لإقامة قرية بحرية لجذب مواطني الإقليم للسكن بها والتعامل مع البحر وممارسة صيد الأسماك . وفي السنوات الأخيرة وكلما جمعتني به الصدف فقد اكتشفت بأنه قارئا ومتابعا حيث كان يقول لي انه يتابع قراءة كتاباتي عن التاريخ بصحيفة ارتريا الحديثة ويناقش بعضها معي ، وصفة القراءة والمتابعة من الصفات الهامة لأي مسئول أو مواطن عادي وبالتالي تستحق الإشادة به . رحم الله صالح مكي رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته . وإنا لله وإنا إليه راجعون .