زيارة جديدة للتاريخ : اين كان حامد فرج يوم أعلان انضمام ارتريا الى أثيوبيا ؟
محمد سعيد تاود بعد إسقاط علي محمد موسى رادآي وتولي إدريس محمد آدم رئاسة البرلمان ، إلا أن نفس البرلمان وفي شهر يونيو 1956م سحب الثقة من إدريس محمد آدم وأنتخب بديلا عنه الشيخ حامد فرج وذلك في 14 يونيو 1956م ، وأنتخب معه في نفس الجلسة الأب ملاكي سلام ديمطروس ولد ماريام والذي أشتهر بلقب " قشي ديمطروس " نائبا له والذي عرف بتعصبه لإثيوبيا وهو الذي ترأس جلسة البرلمان الإرتري تلك الجلسة التي تقرر فيها ضم إرتريا نهائيا إلى إثيوبيا ، كما أنه رافق أسفها ولد ميكائيل رئيس السلطة التنفيذية لمقابلة ممثل وإبلاغه بقرار البرلمان .
وكل الصحف الصادرة آنذاك تؤكد بأن قشي ديمطروس هو الذي ترأس جلسة البرلمان التي اتخذت قرار إلغاء الفيدرالية دون الإشارة إلى حامد فرج الذي كان رئيسا لذلك البرلمان وخدمة للتاريخ فقد بحثت في الصحف التي قامت بتغطية هذا الحدث الهام . وكلها تشير لقشي ديمطروس دون أن تشير من قريب أو بعيد لحامد فرج رئيس البرلمان . وقد سمعت روايات بأنه تمارض وأدعى المرض رافضا حضور تلك الجلسة . وهنا لابد من الإشارة إلى رواية نقلها إلي المرحوم الشيخ محمد آدم إدريس نور الذي ناضل في صفوف الثورة الإرترية منذ إنطلاقها ، وعرف باسم " هوشي منه " قائد الثورة الفيتنامية للشبه الشديد بين ذقنه وذقن " هوشي منه " ، فقد كان الشيخ محمد أدم في السعودية لتأدية فريضة الحج . وعند عودته من الحج التقى بي شخصيا وقال لي : لقد التقيت بالشيخ حامد فرج الذي كان أيضا في الحج ولقائي به كان بناء على طلبه لمعرفته بي وبعلاقتي بالثورة ، وقال لي : ( إن الثورة حاولت مرات عديدة لقتلي بشرعة عميل لإثيوبيا وخائن للوطن ، وأنني بريء من هذه التهمة . كما أنني لا أخاف الموت لأنني مؤمن بالقدر خيره وشره . ولكن ما أخشاه هو أن تتمكن الثورة من قتلي وبعدها تبقى تهمة العمالة والخيانة يوصم بها أبنائي من بعدي ) . هذه الرواية نقلها لي المرحوم محمد آدم إدريس نور عن حامد فرج التي تمكنت منه جبهة تحرير إرتريا وقتلته في مدينة أغوردات عندما كان يهم بالدخول إلى المسجد لتأدية الصلاة . وكلاهما محمد آدم إدريس نور وحامد فرج الآن في دار الخلود رحمهما الله وغفر لهما . وقد أوردتهما لأنني لم أجد مرجعا محايدا يشير لي أين كان حامد فرج ولماذا تغيب عن رئاسة جلسة البرلمان التي ضمت إرتريا . ومن جانبي أؤكد بأنه كان بالفعل غائبا عن تلك الجلسة ورأسها نائبه قشي ديمطروس ، حسب المراجع التي اعتمدت عليها . فهل هناك من يقوم بتنويرنا : أين كان حامد فرج ؟ ولماذا لم يرأس تلك الجلسة المشئومة ورأسها نائبه . والهدف من ذلك هو خدمة التاريخ فقط .