تأليف : الدكتور محمد عثمان ابوبكر عرض : محي الدين علي عدد الصفحات :663 من القطع الكبير يتألف كتاب الأستاذ الدكتور محمد عثمان ابوبكر من تسعة أبواب وعدد كبير من الفصول وقد جاءت أبوابه على النحو التالي : ـ الخلفية التاريخية ـ استقلال ارتريا خلال القرون القديمة والعصور الوسطى ـ جذور الثقافة العربية في ارتريا عموما والهضبة بصفة خاصة قبل وبعد دخول المسيحية
والإسلام في ارتريا عبر العصور المختلفة ـ البحر الأحمر وأهميته الإستراتيجية وصراع الدول على مدى العصور القديمة والحديثة ـ جغرافية ارتريا ـ العناصر البشرية والتكوين الاجتماعي للشعب الارتري ـ ارتريا من الحكم العثماني إلى الاحتلال الايطالي ـ ارتريا الحديثة ـ ارتريا الرؤية المستقبلية وقد قام بالتقديم لهذا الكتاب الأستاذ الدكتور يونان لبيب رزق أستاذ التاريخ الحديث بجامعة عين شمس والذي أشاد بجهد المؤلف الكبير برغم المحاذير التي يمكن أن تكتنف الإقدام على مثل عمل من هذا النوع ، ويضيف رغم إجازة المؤلف في التاريخ التي حصل عليها من جامعة القاهرة في مطلع السبعينات فالرجل قد هاجر من الكتابة في التاريخ إلى المشاركة في صناعته ، ومن يشارك في صناعة التاريخ له أن يقدم شهادته ، ولكن ليس له بالضرورة أن يحتل مقعد المؤرخ ، وهو ما آثر المؤلف عليه من خلال هذا العمل . أما في تقديم الكتاب للمؤلف يقول انه لايريد من خلال هذا المؤلف أن يخوض في تاريخ الثورة الارترية وتجربة الشعب الارتري والتباكي على الماضي أو حتى جهود الحاضر إنما أراد من خلاله أن يتوج نضاله الذي ظل متواصلا منذ بدايات الثورة والى أن تحقق الحلم واكتمل الشروق وغدت دولة ارتريا الحرة المستقلة ذات السيادة شيئا حقيقيا معروفا في عالمنا . ويضيف أن عمله في إطار الثورة الارترية وتجواله شبه الدائم في العديد من بلدان العالم وخاصة المنطقة العربية ولقائه بالعديد من المهتمين بالتاريخ كل ذلك جعله على اطلاع ومعرفة بالحوادث التاريخية ذات الصلة بموضوع البحث . لقد افرد المؤلف فصلا كاملا للعلاقة العربية الارترية في مختلف جوانبها وبشيء من الصدق الذي يشوبه اللوم لايخفي المؤلف انزعاجه من قلة الدعم العربي ومحدوديته طيلة سنوات الكفاح المسلح هذا الدعم الذي لم يتجاوز الفتات وبعض الصدقات من المحسنين العرب دون أن تكون هناك جدية تجاه نصرة نضال الشعب الارتري ، ومرد لومه ينطلق من أن ارتريا هي جزء لايتجزأ من الرقعة المعروفة بالوطن العربي وهناك صلات تاريخية وجغرافية وحضارية تمثل قاسما مشتركا بين ارتريا والدول العربية وعليه كان هناك واجب قومي وشرعي يحتم على كل دول تلك المنظومة أن تقف إلى جانب ارتريا في نضالها ، وبعد التحرير كان من المفترض أن تسارع الدول العربية وبشكل جماعي أو إفرادي لتلبية حاجة ارتريا في جميع الاتجاهات وهذا مالم يحصل . وقد افرد المؤلف صفحات متعددة لعدد من الدول العربية التي لم تبخل بدعمها وفي مقدمتها سوريا والسعودية والعراق والسودان والإمارات . كما افرد المؤلف فصولا كاملة عن نضال الحركة الوطنية وتطورها منذ نشوء أول كيان سياسي في إرتريا مرورا بعدد من الأحزاب التي كانت تنادي بالاستقلال مثل الرابطة الإسلامية وسكرتيرها إبراهيم سلطان ، ونضال الأب ولدآب ولدماريام ، مرورا بتجربة حركة تحرير إرتريا ودورها الرائد في تأطير الإرتريين باعتبارها أول حركة ترفع شعار التحرير الكامل وباعتبارها الشرارة الأولى التي أشعلت من اجل التخلص من الاحتلال ، أيضا يتناول تجربة جبهة التحرير الإرترية ومسيرتها ، دون أن يغفل الدور الكبير والمحوري للمناضل الشهيد عثمان سبي والذي لم يخلى فصل من الكتاب إلا وله فيه باع من خلال مجاهداته ونضاله قبل انطلاقة الثورة وبعدها . الكتاب يتميز بأنه أول إصدارة تتناول التركيبة السكانية وبشكل مفصل من حيث القبائل والعشائر والأقاليم ، والتطرق إلى تفاصيل ربما قد تكوون مجهولة للكثيرين ودون شك أن كتاب الدكتور ابوبكر هو كوة واسعة يمكن أن نستطلع من خلالها على تعددية تلك التركيبة الاجتماعية والإثنية . كما يتطرق المؤلف إلى بدايات أو بواكير دخول الديانة المسيحية في القرن الرابع الميلادي وانتشارها إلى داخل القارة الأفريقية التي كانت تعيش عصورا من الظلام أيضا يتعرض إلى هجرات أصحاب النبي محمد ( ص ) إلى إرتريا بعد اشتداد أذى قريش ووصولهم إلى البر الآمن حيث وجدوا فيها أرض صدق وأمان . الكتاب يحفل بالعديد من الصور الفونغرافية والوثائق الهامة بالإضافة إلى عناوين المراجع التي شكلت معينا للمؤلف والتي تشكل أيضا زادا للقارئ والباحث . بالعموم هو كتاب يستحق أن يقرأ وأن يكون مرجعا يمكن أن يطلع عليه كل باحث يود أن يتعرف على مكونات المجتمع الإرتري بكل فئاته وماضي وتاريخ إرتريا السياسي والاجتماعي . للمؤلف العديد من الكتب وجميعها تبحث في التاريخ بالإضافة إلى كتاب عن الحركة الطلابية الإرترية باعتبار المؤلف بدأ سنوات نضاله الأولى من خلالها عضوا عاملا وقياديا في صفوفها قبل أن يتطوع في مسيرة العمل النضالي اليومي للثورة الإرترية ، كذلك كان ممثلا للشهيد سبي في دول الخليج .