قراءة : محي الدين علي عدد الصفحات :85 من القطع المتوسط الكتاب صادر عن مركز البحوث العربية للدراسات والتوثيق والنشر الذي مقره بالقاهرة ، ومؤلفه هو الأستاذ أبعري المولود في أغسطس عام 1953م في قرية " عد شومة " بإقليم سمهر ( سابقا ) شمال البحر الأحمر حاليا ، وقد تلقى تعليمه الأولي في مدينة قندع والإعدادي في مدرسة الجالية العربية بأسمرا ، ثم ألتحق بالثورة الإرترية مبكرا في العام 1970 وهو لم يتجاوز السابعة عشر من العمر ، وقد أصيب في أحدى المعارك في عموده الفقري مما أقعده بشكل كامل ، ولكن الإعاقة لم تقعده عن مساهماته في الكتابة الأدبية
والفكرية و قد نشر بعضها في صحيفة إرتريا الحديثة ولديه كتاب مطبوع حول الحركات الإسلامية الإرترية اتجاهاتها ونشأتها . أما المؤلف الذي بين أيدينا والمعنون ( عظام من خزف ) فقد أحتوى على ست قصص مستوحاة من كفاح الشعب الإرتري الذي أمتد لعقود ثلاث ، وجميعها تعالج ظروف تلك المراحل النضالية التي مر بها شعبنا الإرتري ومعاناته اليومية في الداخل والخارج . أما القصص الست الواردة في الكتاب فجاءت على النحو التالي : *وداعا أيها الخندق * عشق الرذاذ والرصاص تحت سقف السماء * عظام من خزف * حقل من حدي السيف * آخر جرعة لآخر كأس * ترويض السراب وقد قام بكتابة المقدمة القاص الأستاذ عادل القصاص مؤكدا على (( أن السمة الايجابية التي تشترك فيها جميع القصص والتي قللت من نسبة التقريرية والحماس الخطابي البياني ، والتي تؤكد " أدبية " التناول والمعالجة ، وتكرس بالتالي مؤلف هذه المجموعة كأديب أكثر منه سياسي متأدب )) . الكتاب جدير بالقراءة والتأمل خاصة وانه من الأعمال الأدبية القليلة التي صدرت في إرتريا والتي تتناول موضوعة الحرب والظروف المعيشية اليومية في أرض الثورة والنضال الذي خيض رغم ظروف الحصار الدولي . وأحوال جماهير شعبنا ، وماقدمته من غالٍ ونفيس في سبيل أن تظل راية هذا الكفاح مستمرة ودون أن تنكسر عزيمة المناضلين ، كل ذلك صوره المناضل " أبعري " بقلمه الرشيق الذي يسيل وجدانية ، مما يؤكد أن الكاتب كان يتمتع بذاكرة متقدة تغذت من واقعها النضالي اليومي الذي عاشه الكاتب وتعايش معه وهو حاملا للسلاح ثم وهو طريحا بعد أصابته . وعرفانا ووفاء للأم الإرترية ، وتحفيزا لدور كل الأمهات في ربوع إرتريا فقد أهداها المؤلف عمله هذا ، من أجل تشديد النضال والضغط باتجاه التحرر حتى بناء إرتريا خالية من مختلف صنوف الجهل .