فترة الثلاث أشهر الأخرى وانفصال الكتلة الرجعية وخلط قوات التحرير الشعبية الأرترية بعد انتهاء فترة الستة اشهر اجتمعت الهيئة التشريعية التي انبثقت من اجتماع (قهتيب) في يوم 30/4/1973م في "طقح" لمناقشة مسألة جيش واحد .فطرح رأي في الأجتماع يرى بأن الفترة التي حددت لم تكن كافية لسد كافة الثغرات بالرغم من انه قد تحققت الكثير من التحولات في تلك الفترة الا ان هناك بعض المسائل التي تحتاج الى مزيد من الوقت . كما طرح رأي اخر يختلف في مضمونه عن الرأي الأول وكان هذا الرأي يرى من خلال تقديمه لأسباب واهية بان مسألة
تحقيق الوحدة لايمكن ان تتم في الوقت الحاضر ان متبني هذا الرأي كانوا يرون بان تحقيق مسالة الوحدة يعني انتهاء مصالحهم . ومن هذا المنطلق كانوا يفضلون إطالة الفترة وبهذه الأسباب اتفق على اطالة الفترة الثلاث اشهر اخرى ليتم بعدها تحقيق جيش واحد . كما اقر على دراسة التاريخ وتجربة الوحدة وكيفية تحقيقها عمليا . استمرت الأحوال بهذا المنوال الى حين معركة (قبر وات) بتاريخ 20/5/1973م بعدها تغيرت الأوضاع . اذ انفصل (ابو طيارة مع بعض المقاتلين من الجانب الأول لقوات التحرير الشعبية الأرترية. وبالرغم من ان اسباب انفصالات هذا الرجعي مفهومة تماما ضمن تاريخ التجربة الا ان الذي شجعه اكثر في الأنفصال هو تآمر قيادات عوبل معه . لقد كان هذا الأنفصال هروب الأتجاه اليميني من ذلك الواقع المتطور ، الذي كان يشكل خطرا حقيقيا على استمرارية مصالحه . اما التغطية التي كان يضعها فكانت عبارة عن تبريرات يعرفها حق المعرفة كل مقاتل . ان هذا لم يكن الا من اجل استغلال ترسبات التجربة التي كانت في الزوال . ومن اجل النظر في هذه القضية اجتمعت هيئة (قهتب) وشكلت لجنة تبحث في تلك القضية . وبعد الأنتهاء من عملية البحث تاكد بان تلك الأسباب التي طرحها المنفصلون لا تؤدي الى الأنفصال وبامكانها ان تحل داخل الأطار الذي كانوا فيه . اما النواقص الموجودة بشكل عام بانها ستجد الحل المناسب لها بعد فترة الثلاث اشهر المقررة . ولذلك اقر على ان تعود تلك الجماعات التي انفصلت الى موقعها السابق في الجانب الأول من الشعبية الا ان ابو طيارة وجماعته لم يرفضوا القرار وحسب ، بل اعلنوا بانهم سوف ينضمون الى قوات عوبل . وطلبت قيادة عوبل ان تحدد لها فترة لترد فيها على ذلك الطلب . وبعد انتهاء الفترة التي حددت لها اعلنت رسميا بان ابو طيارة وجماعته انضموا في تنظيمهم ، وعلى الفور بدو بتشكيل قيادة جديدة وبهذا الشكل عرقلت تماما المجهودات التي كانت تبذل لتحقيق الوحدة وان انتهت فعالية الهيئة التشريعية ، التي انبثقت عن الأجتماع (قهتب) في تلك الفترة وخاصة بعد معركة "قرقر" اصبح ميزان القوى في الحرب الأهلية متعادلا مما مكن هذا في ان تتحرك القوات الشعبية بحرية واصبحت باختصار قوة لا يمكن التغلب عليها بالمعادلة السابقة والتحقت عناصر جديدة ( التي كانت متوقفة عن العمل في فترة الحرب الأهلية ) فالبعض منهم شجعتهم وضعية انقسام ابو طيارة وبدو يطلبون السماح لهم بالدخول الى الشعبية كاكتله . ضمن تلك الأوضاع ونتيجة للعمل السياسي والنضال المشترك تطورت العلاقات التي كانت بين الجانب الأول والثاني للشعبية . ولم تعد هناك أي عوائق تعرقل مسالة دمجهم ضمن اطار واحد فاقرت عناصرها التقدمية وبعا دراسة كافة الأوضاع وبصفة خاصة انفصال ابو طيارة من الجانب الأول وانضمامه الى قوات عوبل وتدفق المستجدين. على ان توحد صفوفها وتعمل على تحقيق مسالة خلط الجانبين .وانهاء ما يعرف بالجانب الأول والثاني لقطع الطريق على العناصر الرجعية التي كانت تحاول وتسعى استغلال تلك الأوضاع وهكذا اصبحت القوات الشعبية التي كانت ضمن جانبين في تنظيم واحد . بلرغم من انفصال ابو طيارة وانضمامه الى قوات عوبل لم يكن الا تحقيق لأرادة بعض الرجعيين وغير منسجم مع مصلحة ورغبة الجماهير المقاتلة . فان العلاقة كانت تسير بمستوى التنسيق الا انها لم تكن بنفس المستوى الذي نص عليه اجتماع (قهتب) ان قيادة عوبل لم تكن ترفض عملية التعاون الا انها كانت تصر قائلة ان الوحدة لا يمكن ان تحقق الا بعد حضور البعثة الخارجية وعلى الرغم ان الشعبية كانت تدرك تماما طبيعة طرحهم هذا الا انها كانت توضح لهم ياستمرار بانها هي التي طرحت في اجتماع (قهتب) اهمية حضور واشتراك البعثة الخارجية في الأجتماع الموسع . وكاعادة كل الرجعيين فان قيادة عوبل لك تكف اطلاقا طيلة فترة التنسيق تلك من تشويه قوات التحرير الشعبية وتضليل المقاتلين . قبل دمج جانب الشعبية طرحت مسالة الدمج برمتها لكافة قواعد الجانبين وادت كل القواعد استعدادها التام للخلط وبعد التأكد من ذلك اجتمعت هيئات الجانبين التين انبثقتا من اجتماع (قهتب) واعتبروا هيئة تشريعية للشعبية وناقشوا في اجتماعهم ترسبات التجربة وتأثيراتها وانتقدوا بوضوح وعلنا بعض الأخطاءات التي كانت تحدث واتفقوا في النهاية على مسودة برنامج التحرر الوطني الديمقراطي الذي جهز من قبل الجانب الثاني مع اعطاء المجال فيما بعد لكي تقدم كل من قوات التحرير الأرترية والبعثة الخارجية موايهم الأخير بشأنه . كما اتفقوا على دمج كلا القيادتين ضمن قيادة واحدة . واعلنوا عن دمج قواتهم في سبتمبر 1973م ضمن اطار واحد اطار قوات التحرير الشعبية الأرترية . ظهور الحركة التخريبية : كان معظم أعضاء هذه الحركة من العناصر التي كانت في الجانب الثاني لقوات التحرير الشعبية وكان هدفها الأساسي قيادات هذا الجانب ولذلك من أجل توضيح الأمور يتطلب الرجوع قليلا إلى الوراء وسرد ظروف هذا الجانب ودور العناصر التخريبية فيه . عندما بدأ هذا الجانب توضيح ممارساته العملية وهويته بدأت تلتحق في صفوفه العديد من الشباب من مختلف الفئات الاجتماعية . ومن ضمنهم أولئك الذين أطلعوا على الأيدلوجية الثورية . وعند اندلاع الحرب الأهلية تجمعت كل القوات في مكان واحد . فرأت القيادة بأن يستفيد المقاتلين من هذه الفرصة ( فرصة التجمع في مكان واحد ) ليتسنى رفع مستوى الوعي السياسي . فوضعت نقاط أساسية للدراسة لكي تصبح منطلقات أساسية لعملية التثقيف السياسي . لم تكتفي القيادة بذلك بل عقدت الندوات واستدعت الكوادر التي صقلتها التجربة والعناصر المثقفة التي تحصلت على نصيب معين من الإطلاع على الكتب الثورية والتي تستطيع أن تناقش ولتتمكن من وضع الأسس النهائية لعملية التثقيف السياسي . بعد أن نوقشت تلك النقاط تحولت إلى دروس مبسطة لتطرح بدورها على المقاتلين ومن جديد توضع نقاط أخرى وتناقش وتحول إلى دروس وهكذا إلى أن اكتمل برنامج التثقيف السياسي وكان هذا القسم يتعاون في مثل هذه الأعمال مع الأقسام الأخرى . كانت هذه البرامج التثقيفية تطرح في كل المجاميع بحيث يشترك فيها كل من يجيد القراءة والكتابة بجانب المرشدين السياسيين والقادة وذلك من أجل شرحها للمقاتلين أما الجماهير المقاتلة فقد كانت مهتمة جدا لمحو الأمية من وسطها ورفع مستواها . وكان المقاتل يشاهد وهو يلتقط أي ورقة ليكتب عليها . وخلال فترة وجيزة تمكنت القوات من محو الأمية وأصبح النقد والنقد الذاتي عمل يومي يمارسه الكل . وتعززت العلاقات الصحيحة وترسخ الانضباط الثوري الحديدي . وخير شاهد على ذلك كيف أن الجماهير المقاتلة في الداخل كانت تواجه أعدائها ومدى تضحيتها وإصرارها. لقد أتيحت لهذه العناصر الاشتراك في كل الأعمال التي كانت في هذا الجانب " قبل أن يتنكروها " مع القيادة الصغيرة والكبيرة منها وحتى الأعمال التي لم يكن يشترك فيها قادة القطاعات وغيرهم من القادة . وبصفة خاصة بعض العناصر الأساسية التي لم يكن يخفى عنها أي شيء . ولم يحدث أطلاقا أن ظهرت قضايا ولدت اختلافات صغيرة كانت أم كبيرة .