بقلم : محمد سعيد ناود الوحش يقتل ثائرا ً والأرض تنبت ألف ثائر ياكبرياء الجرح لو متنا ... لحاربت المقابر إن الموت الذي وصف بهازم الملذات ومفرق الجماعات والذي وصف في القرآن الكريم ( بالمصيبة ) ، من حقي أن أصفه بالوحش ، ففي كل حين وآخر يفجعنا في عزيز لدينا فبالنسبة لمؤسسي حركة تحرير إرتريا وأعضائها وقياداتها لايزال الموت يخطفهم واحدا تلو الآخر . ففي خلال الأعوام الثلاثة الماضية رحل كل من صالح أحمد إياي ثم لحق به إدريس محمد حسن قنشرة ، وأخيرا وبتاريخ 21/7/2009م لحق بهم محمد حسن عثمان محمود عركيفر .
إن المناضل محمد حسن وهو في مقتبل الشباب ساهم في تأسيس حركة تحرير إرتريا منذ 2/11/1958م بمدينة بور تسودان وأصبح ضمن قيادتها الأولى . وقد ساهم بفعالية في تجنيد الإرتريين بصفوف الحركة من أبناء العفر . وأذكر منهم الناخوذة شيخ محمد ، الناخوذة شيخ عثمان ، وحبيب عمر قعس ، والقائمة طويلة . كل هؤلاء كانوا يبشرون بإرتريا الحرة المستقلة ويناضلون من أجل ذلك . فمنهم من شهد هذا الحدث الذي كان حلما وأمنية . ومنهم من رحل عن دنيانا قبل أن يتحقق هذا الهدف . ودور هؤلاء كان كبيرا حيث أنهم كانوا يعملون في البحر ويتحركون من دنكاليا إلى السودان بحرا ، كما أنهم كانوا يتحركون بين الشاطئين الغربي والشرقي للبحر الأحمر . وأشهد لهم أمام الله وللتاريخ فأنهم قاموا بحمل لائحة وبرنامج الحركة بسنابيكهم إلى الشواطئ السعودية ثم أسسوا فرع الحركة في مدينة جدة ، هذا الفرع الذي نشر الحركة بباقي المدن السعودية . أيضا كانوا سباقين في تأسيس فروع لحركة تحرير إرتريا بدنكاليا . وأستمر عطاء المناضل محمد حسن حيث ترك وظيفته بشركة ( متشل كوتسي ) ببور تسودان ودخل إلى إرتريا متفرغا للعمل لقضيته الوطنية . وأستمر في النضال حتى تحرير إرتريا ، وعند التحرير دخل إلى الوطن وأشترك في الاستفتاء . والمعروف عن أعضاء حركة تحرير إرتريا الوفاء والاحترام لبعضهم البعض رغم استمرارهم في النضال تحت رايات مختلفة بعد الحركة حتى اليوم . فأن المناضل محمد حسن ظل على صلة دائمة بي ، فما أن تطأ قدمه مدينة أسمرا إلا ويقوم بزيارتي حيث كنا نتبادل حديث الشئون والشجون وذكريات الأيام الخوالي وما يستفاد من عبر للمحافظة على الوحدة الوطنية وعلى هذا الوطن العزيز الذي تحرر بدماء عشرات الآلاف من المناضلين الإرتريين وبالتضحيات الجسام التي قدمها شعبنا الإرتري , وكان آخر اتصاله بي هاتفيا من مدينة مصوع قبل شهور قليلة . الشهيد محمد حسن عركيفر متأهل ولديه بنت وولد . وقد ولد الشهيد بالقرب من ( بدا ) في العام 1944م ، وقد توفي في ( قريتو ) بالقرب من مرسى فاطمة . رحمه الله رحمة واسعة وبارك في عائلته التي من حقها أن تفتخر به وبتاريخه . والبركة فيمن تبقى من قيادة حركة تحرير إرتريا وأعضائها الذين لايزالون يقدمون العطاء في سبيل وحدة شعبهم وازدهار وسلامة الوطن الإرتري المستقل والمتحرر من العبودية والاستعمار ، كل من بحاله وحسب طاقته ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .